
صباح الخير عم صالح ..
مساء الخير عم صالح ..
مساء الخير عم صالح ..
كان يجلس على كرسيه العتيق ، داخل دكانه ، ليل نهار ، لايبرحه إلا وقت النداء للصلاة .. ثم يعود إلى حانوته الصغير الذي احتواه أحد الممرات الضيقة في أحد الأحياء الشعبية ..كان العم صالح يرد السلام على الصغير والكبير الذين أحبوه وشعروا أنه قريب لهم،
فابتسامته لم تكن تفارق محياه الذي جعدته يد السنين ، ورغم أن العم صالح قد فقد زوجته منذ سنوات حينما الم بها مرض عضال .. إلا أن الجميع لازالوا يذكرون ابتسامته التي تصارع حزنه حينما كانوا يأتون لعزائه .. حتى كان الناس يعتقدون أنه ولد مبتسماً وأن ابتسامته كانت جزءاً من هيئته ..
العم صالح لم يكن بذلك الهرم الذي بلغ من العمر عتيا.. فهو في مستهل العقد السادس من العمر .. وبعد أيام سيكمل عامه الحادي والخمسين .. لم تؤثر فيه صروف الزمان رغم مرارتها ، ولا فقد اثنين من ابنائه في حادث مروري منذ شهور .. كان العم صالح أول المباركين لجيرانه حينما تحل لديهم مناسبة سعيدة ، وكذلك أول المبادرين لمواساة جيرانه حينما يلم بأحدهم مكروه ..
وكان بمثابة البائع الأمين السمح ، فقد كان ينظر المعسر ويتجاوز في أحايين كثيرة عن البعض .. ومن عادة العم صالح أن يستثني الصغار ممن يبيعهم شيئاً مما حواه متجره ..

من عادته أن يوزع عليهم الحلوى .. ويرضى بالقليل منهم .. وكانوا يفدون إلى متجره دون كثير من المتاجر لأجل ابتسامته التي حببتهم فيه ..

من عادته أن يوزع عليهم الحلوى .. ويرضى بالقليل منهم .. وكانوا يفدون إلى متجره دون كثير من المتاجر لأجل ابتسامته التي حببتهم فيه ..

العم صالح تشرب فؤاده حب الأطفال .. فقد كان يرى فيهم أبناءه الذين لم ينجبهم .. وكان يتحادث مع جميع الناس بكافة مستوياتهم العمرية .. فإن تحادث مع أحد الصغار حسبته أنه من عمرهم ، وإن رأيته يتجاذب المزاح مع أحد الفتيان فستظن أنه لايزال يعيش مرحلة الفتوة .. وإن جلس مع الشيوخ أخذ يبادلهم الحديث ويتفاعل معهم حتى يبدو وكأنه صاحب القضية..

العم صالح حينما يحين موعد النوم .. ويغلق الجميع متاجرهم .. ينزوي داخل دكانه ويوصد الباب قليلاً فينام حتى موعد النداء لصلاة الفجر .. حيث لايوجد من يوقظه لصلاة الفجر من بعد رحيل زوجته وابنيه عن هذه الحياة ..
وفي ليلة من الليالي .. دخل أحد اللصوص منزل العم صالح أثناء نومه فيه .. فلما هم اللص بالسرقة .. ناداه العم صالح ، فارتعد اللص خوفاً ثم القى بما سرقه من نقود في الخزنه واطلق ساقيه للريح .. استيقظ العم صالح ودعا بالهداية لذلك اللص ثم قام باغلاق خزنة المتجر وعاد إلى نومه وكأن شيئاً لم يكن ..
في اليوم التالي .. أتت امرأة إلى دكان العم صالح وقد بدا في مشيتها أنها تعاني من مرض الم بها فكانت لاتكاد أن تسير خطوتين إلا وتقع .. ليقوم العم صالح بمساعدتها فجلب لها كرسياً واشترى لها بعض الأغراض التي حددتها له .. وقبل أن تنصرف .. سألته .. ياعم صالح .. الم يأن لك أن تتزوج حتى الآن ؟ فقد مضت سنوات عدة على وفاة زوجتك .. فأجابها العم صالح .. شكر الله لك اختي الفاضلة على سؤالك واهتمامك .. بيد أن قد استبعدت فكرة الزواج من بعد وفاة أم ماهر رحمها الله .. وقد اعتدت العيش على هذا المنوال .. صمتت المرأة لبرهة ثم قالت للعم صالح .. كما تريد ياعم الجميع .. إنما أردت أن ابادر بالبحث عن زوجة لك كي تنير غربتك وتؤنس وحدتك وتهتم بك .. فأجابها العم صالح ... والله يا اختنا اني لأعيش في أنس بين جيراني والحمدلله فقد رزقني الله بأهل لم استشعر غربة الحياة معهم ..
انصرفت المرأة لشأنها ، وجلس العم صالح يرتب بعض الأغراض داخل المحل .. وبعد أن نادى المنادي لصلاة العصر ، قام العم صالح بإغلاق متجره وتوجه لأداء الصلاة ثم عاد إلى دكانه

وبعد أن باشر العم صالح افتتاح دكانه إذا به يسمع صوت أحد الرجال الذين أتوا للحديث معه.. ناشد ذلك الرجل العم صالح أن يعينه ويفك كربته مع أحد الديانة الذين هددوا بمقاضاته لدى القاضي .. فسأله العم صالح : كم تحتاج ؟ فأجابه الرجل ، خمسون الف ريال لاغير وسأردها اليك بحول الله وقوته خلال شهرين فقط ..

وبعد أن باشر العم صالح افتتاح دكانه إذا به يسمع صوت أحد الرجال الذين أتوا للحديث معه.. ناشد ذلك الرجل العم صالح أن يعينه ويفك كربته مع أحد الديانة الذين هددوا بمقاضاته لدى القاضي .. فسأله العم صالح : كم تحتاج ؟ فأجابه الرجل ، خمسون الف ريال لاغير وسأردها اليك بحول الله وقوته خلال شهرين فقط ..
قال العم صالح : إذن توكلنا على بركة الله ، أغلق العم صالح متجره واتجه الإثنان إلى منزل العم صالح كي يحضر المبلغ المطلوب ، جلب العم صالح المبلغ وناوله للرجل قائلاً له : لاتستعجل في رد المبلغ حتى يفتح الله عليك وتكون في سعة من العيش ..
لم يتمالك الرجل نفسه وانسلت من عينيه دمعتين لم يستطع كبح جماحهما ..ليقبل رأس العم صالح ويدعوا له بالخير ..
انصرف الرجل إلى شأنه .. أما العم صالح فتوجه إلى دكانه ..
وحينما وصل العم صالح إلى دكانه رأى مجموعة من الفتيان بانتظاره عند الدكان .. فتح العم صالح دكانه وانجز اولئك المشترين حتى انصرفوا ..
بعد مرور سنة من الزمان .. كان صالح قد تأخر عن الاسيتقاظ من نومه وافتتاح متجره .. وكان بانتظار باب المتجر رجل مع زوجته وابنه بانتظار العم صالح أن يفتتح دكانه ، قال الفتى : ياأبت والله إني خجل ان آتي معك إلى هنا ، فردت أمه .. ولماذا يا ابني مالذي فعلت ؟ فقال ابنها .. سأخبرك لاحقاً .. فرد أبوه : إني خجل ياولدي أكثر منك فقد استدنت من العم صالح مبلغ خمسين الفاً ومر عام ولم اوفيه سداده وها أنا اعود اليه بعد عام .. التفتت زوجته إليه مستغربة فيما يدور بينهم وقبل أن تبادر زوجها بالسؤال نهض العم صالح من دكانه وحياهم واعتذر عن التأخر في اشراع باب متجره ..
تقدم الفتى من العم صالح وأدمعه تصارع عينيه وقال له : ياعمي والله اني اعتذر منك عما بدر مني ..
دهش العم صالح من كلام الفتى وسأله ؟ وماذا فعلت ؟
فأجابه الفتى .. أنا اللص الذي دخل منزلك قبل عام وسرق من متجرك .. سامحني ياعم صالح فوالله اني لم اضطر لسرقة متجرك إلا لعلاج والدتي التي تقف أمامك الآن حينما كانت على شفير الهلاك ، وحينما لم أتمكن من الحصول على المبلغ من دكانك اضطررت لسرقته من دكان آخر .. فعالجناها بذلك المبلغ .. دهش العم صالح من كلام الفتي وحينما التفت إلى المرأة فإذا به يتذكرها ، تلك المرأة المتعبة التي حضرت إلى دكانه قبل عام وأجلسها على الكرسي واشترى لها بعض الأغراض .. ووقتها قام الرجل باحتضان العم صالح وسلمه المبلغ وبدا متأثراً وهو يقول له .. ياعم صالح .. سامحني فقد تأخرت عليك في رد المبلغ وما استدنت ذاك المبلغ إلا لإخراج ابني من السجن حينما سرق من أحد المتاجر وامسكوا به فاستدنت المبلغ لأخرجه بكفالة وتعهد..
تأثر الرجل وزوجته وابنه وبدا لهم كيف أن العم صالح كان القاسم المشترك في حل الأزمات التي مروا بها ..
قبل أن تنزل دمعة العم صالح .. كان لابتسامته عهد أن تسبق مشاعره ودموعه أياً كان باعثها ..
فابتسم للرجل وحمد الله واثنى عليه ورفض أن يتناول المبلغ .. ثم التفت الى الفتى وقال له ، لاتثريب عليك يابني فانا سامحتك لوجه الله وآمل منك أن تنأى بنفسك السامية النقية عن هذا الفعل الذي لايرضي الله ولا رسوله . ثم التفت للمرأة وقال لها الحمدلله الذي شافاك وعافاك .. ثم التفت إلى ذلك الرجل وقال له : الحمدلله الذي يسر عسرك ..
ودع الرجل وزوجته وابنه العم صالح .. وهم متأثرون مما جرى ..
غير أن العم صالح لازال محتفظاً بابتسامته فدخل متجره .. واستلقى على كرسيه .. وابتسامته تعلو محياه ..
بعد مرور فترة من الوقت .. نادى المنادي لصلاة الظهر .. ولم يفق العم صالح من نومه وقتها ..
اقيمت الصلاة ، والعم صالح لازال مستلقياً على كرسيه
وقد لايفيق العم صالح من اغفاءته ..
فقد كانت هذه نومته الأخيرة ..


وابتسامته التي تعلو وجهه اليوم قد لاتشرق مرة أخرى بعد أن رحلت ...
رحمك الله ياعم صالح ..
0 التعليقات:
إرسال تعليق