19 يناير, 2012

يــا حمـــــص !

حمص  ، شارع الوادي ، حي باب السباع  .. ويبدو في الصورة مسجد الزعفران ذي المنارة التي غدت اليوم جريحة .







يـــــا حمـــص !

غداة يوم الصفاء
اشرق محياك على الشمس فتوهجت من حسنك نورا..
ومساء يوم كنت ِ ترفلين أمناً وأماناً 
أرسلتِ شُعاعك للبدرِ فاسفهل من سنائك بِشراً وحبوراً





هي حمص ..التي
ما .. كانت تعرف للكدر معنى
ولا للحزن مغنى

ولا تتوجس خيفة من زلازلٍ ولا من محنٍ
مُذ كانت آمنة مطمئنة  .. لاتشكو من فِتَنٍ

 كانت العدية ترفل أمناً في في ثوب الوئام
بالليل والناس نيام
أو بالصبح والناس قيام
ومن دونهم ناسٌ أُخَر
يتبادلون الضحكات والسمر
في الليل تحت ضوء القمر
 وبالنهار بين المرج والزهر
هي الوادعة 
هي  الحالمة 
هي المسالمة
الهانئة
الآمنة المطمئنة

 الأنيسة بأطفالها
المتوهجة بعنفوان شبابها

أما شيوخها ؟!
فقد التحمت أرواحهم ببهجة أرواح شبابها
فلم تعد تفرق شيبها عن شبابها !
يا حمص !

يا أرض الكرام
  ووهج بلاد الشام
وأرض الأمجاد والسلام
وبلاد الفاتحين والصحابة العظام
وآخرين من خيار الأنام

تحية من القلب يا موطن الوئام
لاطالتك أيادي اللئام




 ياحمص !

فيك عبق التاريخ
وعنفوان الحاضر
وبهجة المستقبل
فحريُ أن تتباهي على مر العصور
بما حباك الواحد المنّان
من عظيم الإحسان
يادار ابن الوليد
وأصحاب المجد التليد
وموطن الصحب الكرام
والفاتحين العظِام


أيامٌ قد مضت
لازال في الوجدان شيءٍ من أثرٍ
وذكريات قد خلت
تركت في النفس بقية من عطر
حلت من إثرها ذكريات
وتوالت بعدها مُجريات

أذكر هذا المكان
وأحنٌ لذاك الزمان

 

 حمص ..  معنى الابتسامة التي لم تعرف الذبول
هل سأسمع تغاريد طيور الربيع عن قريب ؟


 ومرت الايام سراعاً وتغير الحال فقد حل الظلام
وأطبق السكون بأضراسه على المكان
وما كادت الحالمة تتوسد الأرض وتلتحف السماء
إلا وإذا بها تستفيق إثر خطب جسيم

فقد اقبلت طيور الديجور
تزرع الحزن والبؤس هنا وهناك
وتنشب أظفارها في كل مكان
وتعيث في البلاد الفساد والخراب 
وتنشر العتم واليتم
فغدا ماكان بالأمس وارفاً نظراً
قد استحال هشيماً تذروه الرياح


ياحمص !



في القلب أسى
وفي النفس لوعة  
مابين شوق ورهبة
شوق للوقوف على بابك
ورهبة من تغير ملامحك
أقلتني الذكرى هناك وغدا ماكنت أراه بالأمس أخضرا
 قد تبدل حاله واستحال لونه شاحباً أصفرا



 

وتوشحت تلك الابتسامات التي ترفرف على أهل المدينة بلون الدم القاتم
لتعتم المدينة وتعتم معها الابتسامة وتتوزع بين الطرقات المآتم
 

ياحمص !

ستعودين كسابق عهدك بل أجمل إن شاء الله ..
ويرتع أهلك بين ربوعك في أمان الله ..
فغداً تشرقين على الشمس عن قريب
 فتتقد بالنور من جديد
وتطلين على البدر فتشع أساريره ضياءاً وحبوراً غير بعيد
وتتفتح أزهار الابتسامة من بعد الذبول
وتشرق شمس الفرحة من بعد الأفول

وليستحيل الظلام من بعدها إلى الضياء
فتعانقه أرواح من كانوا على أرضك بالأمس القريب
  لتغدو بالليل قناديل تشع من عنان السماء
 ليلاً تطرد الديجور .. ونهاراً تشع بالحبور

وتعيد لأهلك الابتسامة والفرحة من جديد




1 التعليقات:

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.