
--------------------------------------------------
لا أعرف كيف أبدأ تقريري هذا .. ومن أين أبتديء ... إحترت في إختيار الصور التي تمكنّي من إظهار المدينة على الهيئة التي بدت لي فيها .. الصور كثيرة ، والأفكار مبعثرة .. حاولت في تجميع الأفكار وترتيب التقرير ، وفي كل مرة أراني أعود مرة أخرى للتفكير في طريقة العرض للرحلة بشكل يطابق مشاهدتي ورؤيتي لهذه المدينة ..

في يوم التاسع والعشرين من شهر مايو عام 2009 ، أي قبل عودتنا لأرض الوطن بيومين ، كنا قد قضينا يوماً متعباً في روما .. وما أعجب هذه المدينة ! رغم ال 3 ليال التي قضيتها فيها ورغم كثرة تجوالي داخل المدينة إلا أنني لم أتمكن من الإلمام بكافة معالمها ، يالها من مدينة رائعه وكبيرة ومتعبة ! لقد أتعبتني روما .. عجزت في سبر أغوارها .. ، لم تستهوني إيطاليا بشكل عام ، إلا أن روما كان لها شأن آخر !
هنا في الصورة أعلاه الملحق الصغير بغرفتنا الثلاثية والخاص بطفلي الصغير في فندقMERCURE DELTA COLOSSEO الذي راق لي لجماله وتنظيمه ، إضافة إلى قربه من الكولوسيو ( كما يشير إسمه ) وهو الكولوسيوم ، معلم روما الأثري ..
وصلنا إلى الفندق وتركت طفلي يلهو حتى غلبه النعاس ، ثم توجهت لفراشي وأغمضت عيناي وأنا أفكر باليوم ماقبل الأخير .. وهو يوم الغد ، الثلاثون من شهر مايو 2009 ، حيث أرتأيت أن أخصصه لزيارة مدينة نابولي ..
--------- -------------------------------------------------------
في اليوم التالي ، قررنا مع الصباح الإنطلاق إلى نابولي ( وتسمى احياناً بـ نابلس Naples ) حيث يُلاحظ الإشكال في التسمية حين نطقها بالعربية بالنسبة إلى مدينة ( نابلس ) الفلسطينية ..
قطعنا التذاكر وإنطلقنا من روما متوغلين جنوباً في إيطاليا صوب نابولي

استغرقت رحلتنا مدة ساعتين من الزمان ، أثناء وجودنا بالقطار ، جلس أمامنا رجل وأمرأة .. وبدأو في التسامر فيما بينهم .. ثم بدأ فضولي يشدني أكثر لمعرفة الأماكن السياحية في المدينة حيث قررت التجوال فيها دون أن أعرف أي فكرة عن الأماكن السياحية الرئيسية في المدينة فقمت بسؤالهما عن نفسيهما فأجابت المرأة أنها تعمل في إحدى القرى ثم تذهب إلى مدينتها نابولي ، وقد سعدت أكثر حينما علمت أنهما من أهل نابولي ، فسألتها عن الأماكن السياحية وكيفية التنقلات والوصول لأهم الأماكن هناك ، فأفادتني بأن نابولي يوجد بها خطين للمترو ، ثم أرشدتني عن كيفية الانتقال بالمترو إلى الأماكن المهمة بالمدينة وهي إبتداءاً من الأحياء الشعبية حتى الوصول إلى المنطقة الساحلية مروراً بميناء نابولي ، ثم دفعني فضولي أكثر لسؤالها عن الأمان وأنني سمعت أن المدينة قد اكتسبت سمعة غير طيبة بالنسبة للعصابات ، فأجابتني بضيق أن نابولي قد ارتبطت سمعتها بالعصابات المنظمة ، ولم تستطع أن تنبس ببنت شفة عن إسم ( المافيا !) .. ثم أردفت قائلة عليكم بالابتعاد عن الشوارع والطرقات التي تخلو من السياح .. ابتعدوا عن الأماكن التي تمتليء بالجاليات الأجنبية .. اجعلوا جولتكم بالقرب من الساحل حيث المنطقة الراقية من المدينة في الجهة الأخرى من نابولي .. لاتتجولون مع حلول الظلام في نابولي ..
بعد هذه العبارات كاد شعر رأسي أن يقف ! حيث خيل إلي أنني متجه إلى مدينة تعج باللصوص والمجرمين وقطاع الطرق !
لكن رغبتي العارمة في مشاهدة هذه المدينة جعلتني أتوغل جنوباً جنوباً في إيطاليا كي أطفيء لهيب فضولي وشوقي وحماسي لمشاهدة هذه المدينة على الطبيعة ..
وصل القطار بنا إلى نابولي ، ثم قامت تلك المرأة بتوديع رفيقها وطلبت منا أن نتبعها كي ترشدنا إلى خط المترو وإلى المحطة التي سنتوقف عندها كي نبدأ جولتنا في نابولي ، لقد كانت مبادرة تلك المرأة رائعه بالفعل فقد كانت مخلصة في إرشادنا إلى نقطة الإنطلاق لسبر أغوار هذه المدينة العجيبة !

وصلنا إلى المترو ، كانت محطة المترو قديمة ولاتبدو جذابة ، طال إنتظارنا وقوفاً حتى قدم المترو بكل بطء وتثاقل ، فتوجهنا داخله بصعوبة فالإزدحام كان شديداً ، كان غالبية الركاب من الجالية الأفريقية ، وقد علق بعضهم سلاسلاً غريبة على جيده ، والبعض كان يتفحص الوجوه القريبة منه بتجهم شديد ، إنطلق المترو وقد ضاقت نفسي ذرعاً بهذا البطء الشديد لسيره وسط هذه الحشود والروائح الغير مستحبه التي عمت العربات جميعها .. حتى وصلنا بعد طول إنتظار إلى المحطة المقصودة .. فنزلنا فيها وقد تنفسنا الصعداء فقد كنا أشبه في زنزانة تعذيب ! يا إلـهي ! لم أكن لأطيق التنقل بالمترو مثل هذه المرة !

المدينة تقع في جنوب إيطاليا، تبعد نحو 250 كلم عن العاصمة روما، ويذكر البعض أن تاريخ نابولي يختصر تاريخ القارة الأوروبية كلها ، كما أنها نقطة انطلاق نحو العديد من الجزر الإيطالية، كسردينيا وصقلية وكابري وغيرها.
يقول المؤرخون إن اليونانيين بنوا نابولي قبل آلاف السنين وحملت اسم بالايوبوليس، وفي القرن الخامس قبل الميلاد أعيد بناء المدينة لتحمل اسم نيابولس أي «المدينة الجديدة».


مررنا بهذا الممر الضيق الذي يحكي عن بؤس هذا المكان من المدينة ، هل سيخطر في بالكم أن هذه الصورة من مدينة أوروبية ؟!






وهنا سلة الصياد ، من الأسماك والقشريات المختلفة ، وبالتأكيد مصدرها معروف ، من البحر الذي ارتمت على سواحله نابولي ..

وهنا اقفاص لطيور الزينة والأسماك الملونة الصغيرة ..

لقطة عامه لأحد ممرات الحي القديم في نابولي وهو الحي الأفقر والأتعس .. ولابد من المرور من خلال هذا الحي كي تصل إلى الجانب المشرق من المدينة ..

في هذه الممرات المتواضعة لاتستغرب أن تشاهد بعض محلات الماركات العالمية ، فأنت في بلاد الموضة !


محل خاص لبيع الكروش ، ولا أدري لأي حيوان تعود ، الله يديم النعمة !

هنا ، لاحظت أن الطرقات بدأت في الإتساع .. وأحسسنا بالجوع .. فطفقنا نمضي سائرين للبحث عن مطعم لتناول طعام الغداء فيه .. وفي الحقيقة رغم مارأينا من الأماكن وشممنا من الروائح الغير طيبة والتي تزكم الأنوف إلا أن ذلك لم يحد من جوعنا !

وصلنا في النهاية إلى هذا الميدان .. ووجدنا مطعماً للبيتزا بالقرب منه .. فقررنا تناول غداءنا فيه ..

كشك لبيع الساعات وغيرها من المقتنيات الخفيفة ..

وهنا ، قررنا التوجه لمطعم البيتزا لنتناول طعام الغداء وقد كنت عازماً على تناول البيتزا بالذات في هذه المدينة لأتذوق طعم البيتزا النابولية التي تشتهر بها هذه المدينة ..

منظر للميدان الذي يقع قبالة مطعم البيتزا .. حركة المشاة ، السيارات ، الدراجات الهوائية ، الدراجات النارية و..... الطيور كذلك ! لاتهدأ..

وهنا قررنا الجلوس على إحدى الطاولات لتناول طعام الغداء ..

وبالطبع ، البيتزا النابولية الشهيرة والمعروفة ببساطتها وهي صفيحتين من العجينة المخبوزة وفوقها المكونات التي ترونها إلا أنني لاحظت أنها مغرقة بالزيوت ..

صورة لواجهة محل البيتزا ..











والتقطت لها هذه الصورة ..


بعد فترة من السير ، لاحت لنا قلعة Nuovo الشهيرة

بُنيَت القلعة الجديدة أو Castel Nuovo عام 1279 بأمر من ملك صقلية شارل الأول لتجري من خلالها عملية مراقبة البحر وما سيحمله من أعداء.
وهذه القلعة تشرف على ميناء نابولي .. لم أتوجه إلى هذه القلعة فمشاهدتها على الطبيعة من الخارج تكفيني ، لأن هناك اولويات في جولتي هذه في المدينة ، فإن سنح لي وقت بعدها سأعود أدراجي للدخول إلى هذه القلعة ..

وهنا استمريت في التوجه نحو ميناء نابولي الذي بدا لي قريباً جداً مني ..

واجتزت هذا الشارع الرئيسي الذي لايفصلني عن الميناء سواه ..

لقطة للقلعة الجديدة ، Nuovo

وهنا وصلت للميناء .. ميناء نابولي الشهير الذي تنتقل عبره إلى جزيرة كابري إضافة إلى العديد من الوجهات الأوروربية المختلفة ..

لقطة عامة لساحة ميناء نابولي

لمحت هذا القلعة الشامخة فوق الجبل فالتقطت لها هذه الصورة ، وعرفت حينها أن هذه القلعة إحدى معالم نابولي الشهيرة وإسمها Castle Saint Elmo
-------------------

وهنا صورة أخرى للقلعة الجديدة Nuovo حينما كنت على مقربة منها
وصلنا أخيراً إلى ساحة الميناء ، لم أتخيل أن أشاهد المسافرين بهذه الكثرة ، اصطفت العديد من العبارات التي ستنتقل إلى شتى الوجهات وشاهدت الحشود من المسافرين ، كل منهم قد حمل أمتعته ، البعض توجه مباشرة إلى العبارة ، والآخر اتجه إلى لوحة جدول الرحلات لمعرفة موعد رحلته .. تجولت هنا قليلاً لأمتع ناظري بمشهد البحر والعبارات والميناء الصاخب .. على مسمع من نفير العبارات الغادية والرائحة ومشهد منها وهي تشق البحر وتمخر عباب المياه..
لقطة لإحدى منصات السفر بالعبارة في ميناء نابولي
وهنا حشود المسافرين الذين ينتظرون قدوم عباراتهم التي ستقلهم إلى وجهاتهم المختلفة
ما أجمل منظر البحر وكم تندر مشاهدته إذا كنا في أوروبا ..
قلعة نوفو Castel Nuovo حيث تشرف على الميناء ..
مشهد آخر من مرفأ نابولي ..
ميناء نابولي ويبدو في الصورة المبنى الخاص بالمرفأ وبعض العبارات ، وحشود المسافرين التي تتأهب للإنطلاق إلى وجهاتها ..
صورة للمرفأ وبعض العبارات الجاثمة فيه ..
لوحة تشير إلى منطقة المرفأ 
لقطة لأحد المسارات الواقعة خلف المرفأ والتي سأتوجه من خلاله إلى مرحلة أخرى من مراحل رحلتي ..
أعجبني مجسم هذه الباخرة والذي يشير إلى ميناء نابولي 
وهنا أختم هذا الجزء الخاص بمرفأ نابولي ، حيث سأتوجه إلى منطقة أخرى في هذه المدينة العجيبة !
بعد الخروج من منطقة المرفأ في نابولي ، قررنا التوجه للكورنيش حيث سنقضي بقية يومنا فيه نتأمل البحر وحركة العبارات الغادية والرائحة ، والاستمتاع بنسيم البحر الأبيض المتوسط العليل
مررنا من خلال هذه الحديقة الصغيرة الجميلة التنسيق ، وقد ازدانت ببعض العاب الأطفال فتجولنا فيها لفترة من الوقت
وهنا أحد المسارات داخل هذه الحديقة الترفيهية ، وقد ضمت الحديقة بعض المساحات التي يتم فيها ممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة ..
لقطة عامة من الحديقة
وهنا بعد الخروج من الحديقة ويبدو فيها الملعب الرياضي ، وتشاهدون أمامكم متحف الفنون في نابولي ..
لقطة عامة للحديقة ..
بعد ذلك غادرنا المكان ، متتبعين المسار البحري الجميل للاستمتاع بمفاجآت الطريق ..
ومررنا بهذا الكشك الذي يقوم ببيع الذرة المشوية والمسلوقة أيضاً ..
استغربت وجود شوكولاتة Nutella السائلة إلى جوار الذرة المشوية 

لقطة لأحد مرافيء القوارب واليخوت أثناء تولينا عن منطقة المرفأ والحديقة العامة

ومررنا بهذا الكشك الذي يباع فيه ( الترمس
) وبعض الفواكه والعصائر ..
صورة عامة لأحد المرافيء الواقعة على سواحل نابولي

حتى انعطفنا في نهاية المطاف عبر هذا الشارع وهو نهاية المدينة ، حيث ترون المنطقة الأرقى في نابولي ، الفنادق الفاخرة والشقق الراقية .. قبالة كورنيش نابولي ..

وهنا لقطة لجبل الفيزوف ، حيث ثار ذلك البركان الذي دفن بلدة بومبي تحت الأرض منذ عدة قرون قبل الميلاد ..

لقطة أخرى للجبل والذي يعتبر المعلم الأبرز لمدينة نابولي

صورة مقربة لجبل وبركان الفيزوف

هنا في المنطقة الراقية في نابولي تختلف الحياة تماماً عما شاهدناه في البدء .. كل شيء جميل ومرتب ، مباني راقية وفنادق فخمة وسيارات فارهة ومجسمات جمالية بديعة .. بدأت الصورة القاتمة عن هذه المدينة والتي انطبعت في مخيلتي حين قدومي لنابولي بالإنقشاع ..

وهنا توجد بعض المقاهي على كورنيش نابولي ، حيث الاستمتاع بهواء البحر المنعش العليل وتذوق القهوة الايطالية التي لامثيل لها


انتظرت فترة طويلة كي أقوم بتصوير هذا المعلم الجمالي فقد كان هناك العديد من الأشخاص رجالاً ونساءاً .. كباراً وصغاراً يقومون بالتصوير داخل هذا المعلم .. فأنتظرت لفترة ليست بالقصيرة حتى إنتهزت خلو المكان لبرهة وقمت بالتقاط بعض الصور ، وهذه إحداها ...

وهذه شقق اكسيليور المشهورة عالمياً في أكثر من بلد أوروبي .. تقع في الحي الراقي قبالة مرفأ نابولي و...
قلعة ....

قلعة ديلوفوD’ellovo

تقع هذه القلعة التاريخية وتسمى بالعربية ( قلعة البيض) على جزيرة Megaride الصغيرة الممتدة داخل البحر ، وحسب الأساطير النابولية فإن إسم هذه القلعة مشتق من ( البيض) حيث إختبأ الشاعر اللاتنيني ( فيرجل ) داخل قفص زنزانة داخل القلعة ، وقد اغلقت الـ (بيضة) وبقيت مخفية لأن مصير القلعة البحرية اعتمد على ( البيضة) حسب ماتذكر الأسطورة ..
ومنذ ذلك الحين ، كان مصير القلعة موازياً لمصير البيضة وقد ذكرت بعض الروايات أنه خلال حكم الملكة ( آنا) تعرضت القلعة للدمار بشكل واسع حينما انهار الجسر الذي يربط بين الصخرتين التي بنيت عليهما هذه القلعة
ولهذا أوضحت الملكة ( آنا) أنها كانت واثقة من أن تغيير ( البيضة) سينهي سريان الذعر بين حاشيتها الذين كانوا على خشية من حلول المصائب والدمار . ( لم أفهم شيئاً ؟
)
قلعة (البيض) : ديل لوفو الجاثمة على جزيرة صغيرة في البحر

مشهد لأحد المرافيء الواقعة قبالة القلعة
هذه القلعة مفتوحة في كل وقت للعموم وزيارتها بدون رسوم

مدخل القلعة حيث الجسر الذي يربط الشارع الرئيسي بالقلعة
-------------
وهي تقع على جزيرة صغيرة حيث يقال إن مدينة نابولي قد تأسست هناك منذ نحو 2500 عام. وتسطع هذه الجزيرة بالأنوار في الليل وتعج بالسائحين وكان يتم من خلال هذه القلعة مراقبة البحر وبما يحمله من أعداء ..
اترككم مع صور جولتي داخل القلعة .. قلعة ديللوفو D'ellovo

مرسى القوارب المحاذي للقلعة

مدخل القلعة

الدخول إلى القلعة من دون شباك تذاكر أو بوابة رسمية



نظرة على المرفأ المجاور للقلعة ولكن من داخل القلعة هذه المرة .

التوجه تلقاء القلعة عبر هذا الجسر







منظر البحر وجبل الفيزوف من القلعة































أحد المباني التي لفتت نظري أثناء توجهي لمحطة الحافلات


اللوحة الإرشادية لمحطة الحافلات والتي توضح أرقام الحافلات التي تتوقف هنا إضافة إلى مواعيد قدومها وإنطلاقها والمحطات التي تتوقف عندها










بنهاية ذلك اليوم ، وصلنا إلى محطة قطارات نابولي
بعد عناء يوم كامل ، لم نشعر بمداه إلا بعد أن ركبنا القطار ...
وأنطلق بنا شمالاً .. إلى روما ..


شكرا جزيلا لك على هذا التقرير الجميل والذي لا اخفيك انه زاد شوقي لزياره هذه المدينه.
شكرا مره اخرى
إرسال تعليق