السبت، 16 يناير، 2010

قصــة حيــاة " يــوم "




على شاطيء الماء ..


ومع إشراقة الشمس كل صباح .. تنزاح مويجات الماء من ساحل البحر رويداً رويداً ..


فتنجلي من تحتها الأصداف واللآليء الحسان ..


كشفت سترها صفحة الماء التي ارتحلت من شفاه البحر


أرمق الأصداف ونجمات البحر وماغدا مستلقياً على الرمال الذهبية من يتيم الكائنات .. تنساب بهدوء إلى حيث السكون ..





ترتفع الشمس .. وتهدر المياه بأمواج دفعتها الفلك تتهادى بين هذا الساحل وذاك ..





تطير النوارس فوق صفحة المياه ، تقتات على غذاء البحر .. وتتهادى في خيلاء فوق المراكب وفوق الأشرعة ..





يرمقها ربان سفينة قد أضناه الحل والترحال


فيستشف في نشاطها وسعيها حب الحياة


والسعي في طلب الرزق بلا كلل وبلا ملل





تحط النوارس هنا وهناك .. على هذه السفينة وتلك .. وتتمايل مع نسمات الهواء التي أنعشها عبير اليم





وترتفع الشمس شيئاً فشيئاً إلى كبد السماء ..


فيتوافد الناس على الشاطيء .. مابين مستلقٍ ، وآخر يداعب الماء بأقدامه ، وغيره يتهادى على طول الساحل .. قد أنسته تأملاته أين غدت به خُطاه ..


أسمع ضحكات الأطفال .. وأراهم يهرولون مسرعين نحو الماء .. يرشقون بعضهم بوابل منه ، وبعضهم قد استهوته الرمال ، فبات يبني بيوتاً وقصوراً من تراب ..





وهنا سيدة تحمم طفلها .. وأخرى قد أمسكت بعدستها تصور المشهد الحاضر .. وآخرى قد جلست على ضفاف الماء .. تتأمل الأفق البعيد تبصر فيه فتى أحلامها .. قادماً من جهة الشمس المشرقة على حصانه الأبيض .. علّه يأخذها معه .. إلى عالم الوداد ..





ترتفع الشمس رويداً رويداً .. وأرى مجموعة من الشبّان .. قد افترشوا بساطاً على ضفاف الماء .. وبدأوا يتسامرون وقد أمسك كل منهم بكوب الشاي .. وانطلقوا في ضحكاتهم وأحاديثهم التي أضحكت الشمس في خدرها ، وأفاقت البدر من نومه ، لينادي الشمس أنه قد آن الأوان .. لترتحلي وتعودي من حيث آتيتي .. ولأحل محلك فأسهر الليل عنك .. فقد كابدتي ياعزيزتي عناء اليوم وصخبه .. تطلق الشمس ضحكة مكتومة والخجل قد علا محيّاها .. فتودعه وتنصرف ..





وتبدأ الجموع في مغادرة المكان .. فقد أقبل الليل الدامس بصوته الهامس الذي يطرق الهاجس الناعس أن أفق ياهذا وذاك فهذا وقت الشِعر والإبحار في عالم التأمل والخيال ..





وبدا الشاطيء خليّاً من الناس ..


وأعود إلى ضفاف البحر .. فأجد الأصداف واللآلي ونجمات البحر التي ارتمت فجر هذا اليوم تودعني ، فقد أقبلت موجة الجزر .. والتي ستأخذها إلى مبيتها حيث أتت ..


ويبقى المكان شاغراً .. كلٌ قد غادر المكان..


ولم أعد اسمع صوتاً .. سوى .. تهامس الأنجم .. مع رفيقها البدر ، الذي أضوى لها السماء ، يتبادلون عذب الكلام ..

هناك 4 تعليقات :

  1. تدوينة جميلة لو كتبتها بشكل شعري يمكن تكون أجمل

    ردحذف
  2. منظر البحر يخلي اللي موب شاعر شاعر
    دمتم بخير

    ردحذف
  3. coco
    اشكر لك مروركم الكريم والشعر له أصحابه وفرسانه
    سعدت بتعليقكم
    دمتم بحفظ الله ورعايته

    ردحذف
  4. اخي محمد
    شرفني مروركم العطر
    وللبحر سحر خاص يلهب القرائح
    سعدت بتعليقكم

    ردحذف