الأربعاء، 24 نوفمبر، 2010

حالٌ وحــال ..


 ذات يوم .. أطليت برأسي من سمت جبل عالٍ ، أتأمل ماحولي من خبايا الأرض التي احتوتني ، واستغرقت في تفكيرٍ عميق ..


يا الله .. ما أكبر هذا العالم وما أصغرنا نحن إليه ..
وقفت أتأمل الشمس وهي تستفيق من غفوتها ذات صباح ، وتسجّي بشعاعها الذهبي العالم من تحتها ..


ظليت أتأمل البحيرة التي تتلاعب في مياهها المراكب الغادية والرائحة ، وتداعب أشرعتها الأمواج ..

كم من مركب ومركب قد احتضنته هذه المياه الزرقاء المتلألأة ! وكم من سمكة تخبيء تحت صفحتها ؟

رنوت بالبصر تلقاء البيوتات التي انتشرت من تحت الجبل ، كل منزل له قصة مختلفه عن غيره ، وكل منزل يضم بين جنباته العديد من الساكنين ، كل ساكن له هموم وتطلعات تختلف عن صاحبه .. كل شخص هنا يعيش عالماً خاصاً بداخله ، أصبحت أرى نفسي داخل عوالم متراكبة ..

غدوت بطرفي تلقاء السماء .. فتأملت أطيار النوارس المهاجرة تلو الأفق البعيد وكأنها قد سئمت البقاء في هذا المكان ، لتحل محلها طيور أخرى ، قد خلا لها الجو من بعدئذٍ ، ولكي تثير أثير المكان بأجنحتها التي تخفق خفقاً سرمدياً تارة للأعلى وتارة للأسفل ..

والسحاب ؟!

قد أظل المكان ، وتمدد في عرصات السماء .. منه الذي تحجر قلبه وتبلد إحساسه فلم يسترعي إنتباهه من هذا العالم البهيج شيء، وآخر ملأت أدمعه مآقيه فجاد بها على الثرى والمياه الراكدة من بعد أن برحتها المراكب عند اقتراب المساء ..

وحينها ، أمسكت الشمس بطرف أحد الغيمات ، وبدأت تمسح قطرات العرق التي انثالث من جبينها الوضّاء ثم ودعت هذا العالم ، معلنة انقضاء يوم آخر ، وصفحة أخرى قد طُويت من صفحات هذا الزمان .. ليقبل الليل من بعدها حاملاً مشعله بيده ،، ذاك هو البدر الذي أضاء المكان .. وأشرق بنوره على الجميع .. ولكن .. بعد أن تركه الجميع خليّاً في مكانه ، وانكب الناس في سبات عميق ، ورست المراكب في مرافئها ، وسكنت الأسماك في هدوء تحت الماء ،، ليسود الصمت الرهيب الذي أطبق بفكيه على المكان ، وليخلو الجو لأمير السماء ، هو البدر المنير ، بيد أنه سيغادر هو الآخر مكانه ، وسينقلب حاله بعد حين ، فلا يدوم غير وجه الواحد المتعال ، وهذه سنة الله في الحياة ، فكل شيء إلى زوال


أما عتمة الليل ؟

هي الأخرى سيبددها شعاع الغزالة بعد حين .. وتعود قصة الأمس الذي كان .. ليل ونهار يقلبه المبدع الخلّاق  ((يقلب الله الليل و النهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار)) النور 44 .





ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق