الخميس، 13 يناير، 2011

شَــهْـــدُ السحــاب






انسل من ثغر الغمام كالقطر من فِيِّ السِقاء
وأشعت البسمات على شفاه الجميع بهجة باللقاء 


أشرع أبواب البهجة في مرابِعنا وأشاع في الجو النقاء


غير أنه رحل على حين غرة فلم يطل البقاء
اشتقت اليك ايها المسافر في جنح السحاب 
 ترتحل هنا وهناك  فوق السهول وفوق الهضاب
 وتهل في ديارٍ أُخَر ، ينير دربك برق يُضيء الرباب   


تركتنا في ديارنا نترقب ..
 متلثماً طيّات الغمام
 تهواك نفوسنا حينما تقترب
لكن ماتلبث أن تطيل المُقام
وإن لم تهتن حباتك تظل قلوبنا تضطرب

أيها الراحل سريعاً عن محبيك
إلى ديارٍ يدبر أهلها حينما يلمحون طيفك

أتذرنا في شوق ونحن نبتغيك
وتُقبِلُ على ديارٍ لا ترتجيك؟
انقضى الصيف ..
وهل الخريف 
  ثم ولّى مدبراً ولم يعقّب ..
 بعد أن ناول الراية من بعده للشتاء ..
ونحن نرتقب ..
نتأمل شوقاً ، ولهفةً ..
أن تُحَيي أرضنا الجرداء ..
التي طال انتظارها ..
بتحية من مبارك الصيب ..

 



استهل الشتاء دوره..


وبعد أن استوفى طورهُ


تداعت براعمه في الذبول
بعد أن آذن وهج عوده بالأفول


ثم تداعت وريقاته تلو الأخرى ..
الصُغرى قبل الكُبرى ..
ومع كل يوم يمضي ..
يعتريه شوقٌ مُضني ..
 لازلنا نرتقب ..

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
انقضت الأيام .. وتداعت الليال
 وشارف الفصل الأبيض على الرحيل ..
 لقد سأم الإنتظار ..
أجل ! لقد سأم الإنتظار ..




تأملنا انتظاره كيما يحل الغيث بأرضنا
  أن انتظر أيها الشيخ الوقور !
المطر قادم فأثبت مكانك هاهنا .. 

 

وتمر أيام أخر .. ونحن ننتظر ..
والسيد الأبيض ينتظر ..
 حتى ملّ الإنتظار ..
بدأ في جمع متاعه ..
وقرر الإرتحال ..


يممت البصر تلقاء السماء 
 فأبصرت الحبيب منسدل من أطراف الغمام في الأفق البعيد ..


إني أراه يتهاوى في الآفاق البعيدة 
تداعبه نسمات الهواء العليل ..


أيها الغائب المُنتَظَر ..


 ليت لي جناحين
كي أحلق عالياً
فأعانقك في جوف السحاب ..



 فأجتذبك من يدك .. إلى حيث أرضنا الشهباء ..

هلم إلينا ..


فالجمع بانتظارك ..


الناس باختلاف اجناسهم وأعمارهم


شيباً وشباباً ..


صغاراً وكباراً..

ذكراناً وإناثا ..


الأشجار .. والأزهار .. والأطيار .. 
 البراري والقفار .. حتى الشوارع والطرقات !.. ترتقب حضورك الباهي ..


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

واليوم .. بدا لي أن السيد الأبيض قد عزم على الرحيل ..


وبدأت اجول بناظرَيّ يمنة ويسرة ..


أين القطر الزُلال !


لألحظه قد توارى في جلباب الغمام .. مرتحلين سويّاً إلى بلاد بعيدة ..
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
أشرقت الشمس بنورها الوهاج
وأغدقت بضيّها على المكان الإبتهاج


 أشعت وجنتي الأرض بهجة وحبوراً


فتمايلت الأشجار والأزهار سرورا


^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
رجعت إلى الدار


بعد أن ضاق بي المكان ..


بعد أن حل المطر .. ثم  مالبث أن ارتحل  ..


رحل إلى ديار دائمة المطر .. همّالة الديم ..


بلاد لم يكن شوقها كشوقنا  إليه ..


------------


وداعاً أيها المطر ..


فلربما تعانقنا في قادم المواسم  ..


فأن حللت بأرضي ولم تجدني هاهنا بعد عام ؟..


فهل على التراب وبلل الحصى
وارشق الأرض وأبهج الورى
ولعل صاحبك يبلغ المنى
فيناله شيء من عبيرك حينما يكون ..
 تحت الثرى

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق