الأربعاء، 20 مارس، 2013

من بــوح الذكــريــات


بسم الله الرحمن الرحيم
 صبيحة يوم مشمس جميل .. حينما كنت أقضي إجازتي السنوية في إحدى المدائن الأنيسة ..أفقت من نومي باكراً .. وخرجت من غرفتي في الفندق الذي اقيم فيه ..
تناولت إفطاري على مهلٍ وروية .. ودون أن أفكر في مشوار هذا اليوم الذي سأسعى تلقاءه..خرجت من الفندق.. فإذا بتاكسي الفندق يعرض علي زيارة أحد الأماكن العديدة والقريبة من مدينتنا هذه التي أقطن فيها ..كانت السماء صافية ، والشمس مشرقة .. ونسائم الهواء العليلة تُليّن قسوة شعاع الشمس ..

عرض علي سائق التاكسي التابع للفندق زيارة إحدى الشلالات التي تبعد عن المدينة قرابة الساعة من الزمن .. وكانت تكلفة ذلك المشوار الواحد 100 يورو .. ذهاباً للشلالات حيث سينتظرني السائق هناك لبعض الوقت ، ثم يعود بي إلى الفندق ..
لاحظت أن السعر مبالغ فيه قليلاً ... 100 يورو تكلفة مشوار واحد فقط ؟ أي بما يعادل 540 ريال تقريباً بالعملة المحلية لوطني الأم .. وبما يعادل 200 ليرة بعملة هذا البلد الذي نقطنه ..

حاولت المفاصلة مع سائق التاكسي

لكن .. دون جدوى .. حيث أشار إلى قائمة بالمزارات السياحية مقرونة بتسعيراتها داخل سيارته .. تناولها من المقعد المجاور له ثم سلمني إياها .. مضيفاً أن هذه أسعار ثابتة .. وهي الأسعار المعتمدة من الفندق ..

بعد تفكير  .. تأملت أنني قد أحصل على سعر معقول أفضل من هذا بعد أن أستمر بالسير قليلاً مبتعداً عن الفندق..

وبعد بضع دقائق من السير على ذات الشارع .. وصلت إلى مكتب خاص بسيارات الأجرة ..


توجهت إلى ذلك المكتب .. فوجدت شخصين داخل المكتب ..قمت بسؤالهما عن أحد الشلالات المشهورة والتي تقع في بلدة قريبة من بلدتنا هذه .. فعرضا علي سعراً لايقل كثيراً عن السعر الذي قد عرضه علي سائق التاكسي الآنف الذكر التابع لفندقنا ..

حاولت المفاصلة فلم يجد ذلك معهما نفعاً..

ثم تركت المكتب وبعد السير لبضع خطوات .. وقبل أن أنتظم في أحد الشوارع الحيوية والتجارية في المدينة .. لمحت شخصاً واقفاً بمفرده إلى جوار سيارة الأجرة التي يملكها .. كان الرجل منشغل البال .. مستغرقاً في فكر عميق .. بدا عليه أنه في الخمسينات من العمر ..

لم أكن أعرف مالذي يشغل باله .. توجهت نحوه .. وسألته عن الشلالات التي أود قضاء يومي إلى جوارها ..

ابتسم الرجل ابتسامة تعود به أربعين عاماً إلى الوراء .. وعرض علي السعر الذي يطلبه لقاء الذهاب والعودة من الشلالات .. فاصلته قليلاً حتى قلت له : 100 ليرة تركية وهذا آخر مالدي من مفاصلة .. فهز رأسه في تعبيرٍ عن رضاه .. فأدركت حينها أنني أمام رجل هيّن ليّن قنوع لم يتسلل الجشع إلى نفسه.. لم تغب الابتسامة عن وجهه .. شعرت بالارتياح لهذا الرجل .. ركبنا السيارة .. فأنطلق يخترق شوارع المدينة حتى خرجنا عن حدودها لننتظم في الطريق السريع ..





بعد دقائق .. استأذنني الرجل أن يتوقف عند إحدى محطات الوقود كي يقوم بتعبئة خزان السيارة الذي يوشك على النفاد .. واستأذنته كذلك أن اتوجه إلى البقالة الموجودة في المحطة ..
ثم خرجت من البقالة وركبت السيارة حيث كان بانتظاري .. لينطلق بي الرجل تلقاء بلدة اسمها  Manavgat حيث توجد الشلالات التي نحن بصدد زيارتها ..

 لم يكن الرجل ليجيد اللغة العربية ولا الانجليزية .. بل بضع كلمات بسيطة من اللغة الانجليزية .. كنا نسد ثغرات حديثنا عبر تبادل  الاشارات والتعابير .. وهذه من إحدى السلبيات التي يواجهها السائح في تركيا وهي ضعف التعامل باللغة العربية او الانجليزية هناك . فيندر أن نرى من يتحدث إحدى اللغتين .. ورغم هذا .. فلم تغدُ اللغة عائقاً للسياح في الاستمتاع بطبيعة وجمال تلك البلاد ..



بعد فترة من انطلاق سائقنا من محطة الوقود .. استأذنت السائق بالوقوف على جانب الطريق السريع ..

قام بشراء صندوق من الفراولة حديثة القطف من إحدى المزارعات اللاتي يقمن ببيع غلتهن على الطريق السريع .. وكان سعر الصندوق 5 ليرات تركية فقط بما يعادل 13 ريالاً تقريباً ..

تناول سائقنا صندوق الفراولة من المزارعة بعد ان ناولها الثمن ثم عرض علي المشاركة في تناول الفراولة  .. كان منظر الفراولة شهياً للغاية ..
 لكن كون هذه الثمار لم تغسل بعد فقد فضلت عدم تناولها غير مغسولة .. ويبدو أن سائقنا قد فهم سبب عدم تناولنا لها بعد أن اخبرته بلغة الاشارة انها غير مغسولة .. فالتفت الي وأوضح لي أنها هكذا افضل من دون غسل حتى لاتفقد طعمها ونكهتها ..

رغم بساطة هذا الرجل وبساطة معيشته إلا أنني شعرت بالارتياح أن يكون سائقنا ومرشدنا لذلك اليوم ..

ما هو اسمك ؟! .. كان سؤالي إليه..

قال لي : اسمي ( دوران )

  ثم استأنفنا تجاذب الحديث وبدأ يحكي لي عن عائلته الصغيرة التي تعيش في انطاليا


بعد حوالي ساعة من الزمان .. وصلنا إلى البلدة المقصودة .. Manavgat التي تشتهر بشلالاتها ..

ركن السائق سيارته في المواقف المخصصة .. لمحت في ساحة المواقف العديد من الحافلات السياحية .. فكرت لو أنني قد قدمت مع إحدى الحافلات تلك .. لكنني أدركت أنني سأشعر براحة أكثر لما أجده من خصوصية مع سائق التاكسي وعدم التقيد بمواعيد وأوقات معينة مع تلك الجموع التي قدمت عبر تلك الحافلات ..



توجهنا لمدخل الشلالات ..

وقطعنا التذاكر ..


توجهنا داخل المنتزه والذي كان عبارة عن حديقة كبيرة توزعت فيها المحلات المختلفة من ملابس واكسسوارات ومطاعم شعبيه ومقاه .. وقد توسطت المنتزه بعض المحال التي تبيع البوظة التركية ..


توجهنا أكثر داخل المنتزه .. حتى سمعنا هدير الشلالات ..


كانت منطقة الشلالات في المنتزه عبارة عن مجرى واسع من المياه تندفع عبره المياه بشدة .. وقد احتشد في وسطه السياح مشمرين عن سيقانهم ، وبات البعض يخوض فيه والآخر قد أمسك بسياج ذلك المجرى المائي يشرف من فوقه على النهر الجارف حيث ينهمر الماء من ذلك المجرى إلى الأسفل مشكلاً شلالات جميلة تنتهي في نهر بديع المنظر .. وقد اصطفت على إحدى ضفتيه بعض الجلسات والطاولات المطلة عليه في منصات صغيرة  متفرقة .. وفي الجهة الأخرى من الشلال توجد البحيرة الكبيرة التي يتحدر منها ماء الشلال كذلك ، ومن خلفها يوجد مقهى آخر تشرف الطاولات فيه  على البحيرة من فوق منصة خشبية مظللة ..


كان المنظر بديعاً للغاية ..
والجمع قد استشعر جمال المكان .. فتناول كل من السيّاح كاميرته وبدأ يلتقط الصور هنا وهناك .. وبالطبع لم ننس نحن نصيبنا من الصور كذلك !

بعد قضاءنا لفترة من الوقت حول الشلالات .. قررنا التجوال قليلاً في المنتزه الذي يحتضن هذا الشلال ..

لم يغب عن ذهن طفلي محل الآيس كريم الذي يتوسط الحديقة .. ليسبقنا متجهاً نحوه  .. قام بائع الآيس كريم بممازحة الطفل وتأدية بعض الحيل اللطيفة التي يقوم بها بائعوا الآيس كريم في العادة مع زبائنهم قبل أن يناوله قمع البوظة ..



وبعدها توجهنا إلى المطعم الكبير داخل المنتزه لنتناول طعام الغداء ..

طلبنا بعض المشاوي  بالاضافة إلى طبق رئيس آخر .. وبعد أن انتهينا من طلباتنا أشرنا للنادل بأن يقوم بإحضار غداءنا ، ليغادر طاولتنا متوجهاً نحو المطعم   ..

 بعد قضاء نهار ذلك اليوم في ذلك المنتزه الجميل والذي قضينا بين جنباته وقتاً أنيساً مابين الأشجار الوارفة وهدير الشلالات الجميلة .. والألحان العذبة التي كانت تشدو بها الطيور .. وسط نسمات منعشة في جو بديع للغاية ، توجهنا لمغادرة المكان

وأثناء استمرارنا بالسير تجاه انطاليا التي نقيم فيها والتي تبعد حوالي الساعة عن الشلالات .. اشتهى طفلي منظر الذرة الذي تقوم ببيعه وطهية بعض المزارعات على جنبات الطريق .. ليتوقف السائق  بناءاً على رغبة الطفل ثم لننزل سوياً ونشتري شيئاً من الذرة المسلوقة .. 

بعد فترة من مغادرتنا البائعة التي تقوم بطهي غلتها من الذرة على جانب الطريق واستمرارنا في السير .. أخبرت السائق دوران أننا شعرنا بالارتياح معه وأننا سنغادر أنطاليا في صباح اليوم التالي ورغبتنا في أن يأخذنا هو للمطار .. فاتفقنا على تحديد الوقت دون الاتفاق على تحديد الأجرة ، فمثل ( دوران ) لايحمل المرء هماً بشأن الاتفاق معه على أجرته ، حتى لو طلب الضعف ..

ويمر الوقت سريعاً دون أن نشعر به فالوقت مع انسان  مثل ( دوران ) يمر بسرعة لما يتمتع به هذا الرجل من رحابة صدر وروح مرحه يصعب أن تستشفها من وجه انسان تماوجت فيه يد الزمن وأشعلت رأسه شيباً ..

 اقتربنا من انطاليا .. وبعد أن انتظمنا داخل المدينة .. لمحت مركزاً تجارياً على طرف أحد الشوارع الرئيسية في  ..  طلبت من السائق  أن يتوقف بنا ها هنا كي نقوم بجولة داخل السوق .. ولتناول القهوة في القسم الترفيهي داخل السوق .. وفي الواقع لم يكن هذا المشوار الإضافي من ضمن المشوار الذي اتفقنا عليه مع السائق



ركن السائق سيارته في مواقف السيارات التابعة للسوق ، وظل ينتظرنا في مدخل السوق .. وطفقنا  نتجول مابين هذا المحل وذاك .. توجهنا إلى قاعة السينما الثلاثية الابعاد والتي تعرف باسم D5 ،وقد لاحظت وجود سنما شبيهة بهذه في الرياض، غير أن هذه السينما في هذا السوق تفاعلية أكثر حيث تتحرك المقاعد في كل الاتجاهات وأحياناً تهتز والناس عليها جلوس بشكل سريع وعنيف نوعاً ما .. إضافة إلى تعدد المؤثرات المختلفة سواءاً الصوتية أو الحسية من خيوط  وأجسام متحركة خلف الأقدام تشعرك بأن هناك فئران أو كائنات تندمج معك أثناء مشاهدتك لهذه السينما ، إضافة إلى وجود تدفق ودفع هوائي في كل الاتجاهات التي تحيط بالجالس في مقعده ، وتتميز هذه السينما الصغيرة كذلك بتوفر العديد من الأفلام المعروضة التي تتغير اسبوعياً خلاف ماهو موجود في بلدي حيث أن الأفلام المعروضة ثابتة دون تغيير ..

قمنا بتجربة 3 أنواع مختلفة من الأفلام السينمائية التفاعلية وبعد خروجنا من السوق لاحظنا بعض الأشخاص يتبسمون تلقاء شاشة خارج المحل لأتفاجأ حينها أن الشاشة الخارجية كانت تعرض كل حركاتنا وسكناتنا لمن هم في خارج المحل أثناء عرض السينما .. ولن اذكر تفاعلي المفرط اثناء مشاهدة الافلام ، بيد أنها كانت مفاجأة محرجة لي للغاية وسط ضحك الجميع .. طأطأت برأسي وخرجنا من الغرفة السينمائية لنستأنف تجوالنا داخل السوق ..



بعد فترة من الوقت قضيناها داخل السوق وشراء بعض الفاكهة الطازجة خرجنا من السوق وطفقت أترقب سائقنا  الذي اثقلنا عليه بالمشوار .. حتى لمحته  فأشار الينا كي نتبعه حيث أوقف سيارته في مواقف السوق ..


انطلقنا متجهين نحو مقر اقامتنا في أنطاليا .. وأثناء دخولنا في قلب المدينة المزدحم قمت بمناولة  السائق اجرته حيث أعطيته 100 دولار نظير المشوارين بدلاً من ال 100 ليرة تركية ، ولحسن صنيعة معنا فابتسم ابتسامة تنبيء بالرضا   .. ثم استأذنني في التوقف عند أحد محلات الصرافة التي تقع في أحد الشوارع الحيوية بالمدينة ليقوم بتحويل المبلغ ثم يعود الينا مسرعاً .. ثم لينطلق بنا إلى فندقنا ..


بعد وصولنا للفندق .. قمنا بشكر ( دوران ) على حسن صنيعة معنا طوال اليوم وقبل أن اودعه التفت إلي وقال لي .. في أي ساعة ستتوجهون للمطار غداً ؟ فأجبته : الثانية عشر والنصف ظهراً بمشيئة الله تعالى .. فقال لي .. ماهو الوقت الذي يناسبكم كي أقوم بتوصيلكم إلى المطار ؟ قلت له .. ربما العاشرة صباحاً .. فقال لي : حسناً .. إذن من الغد .. عند خروجكم من الفندق اتجه يميناً حتى تبتعد حوالي 100 متر عن الفندق ثم توجه للمحل الموجود من الجهة اليسرى من الشارع حيث ستجدني هناك بانتظارك داخل المحل ، فالفندق الذي تقيم فيه لايرغب بوجود سيارات أجرة بالقرب منه سوى تلك التابعة للفندق .. فأتفقنا سوياً على المكان والزمان ..

  بعد أن ركن سيارته إلى جوار الفندق ونزلنا من السيارة غادر السائق 
بعد قضاء وقت من الزمان في الفندق .. وحيث هذا هو اليوم الأخير لنا في أنطاليا .. قررت مع حلول المساء أن انزل إلى الشاطيء التابع للفندق .. كان المكان خلياً من نزلاء الفندق ، فقد انتهى موعد الاستمتاع بمرافق الفندق الخارجية كالمسبح وشاطئة التابع له .. نزلت للشاطيء وبدأت في مد وجزر مع حركة دفع الموج القوية تجاه الشاطيء الصخري للفندق ..كان الأمر ممتعاً للغاية حيث لا أنيس لي هنا سوى موج البحر ..

بعد فترة من الوقت في مداعبة الأمواج .. غادرت شاطيء الفندق ، وتوجهت للغرفة ..  بعدها قررنا الخروج سوياً للتمشية وتناول العشاء في أحد المطاعم التي تكتظ بها شوارع انطاليا ..


كانت تلك الليلة الأخيرة لي في هذه المدينة  ..  لم يغب عن ذهني ( دوران ) وموعدنا معه صبيحة اليوم التالي .. حيث استعديت للرحيل ومغادرة المدينة ، فلم أشأ الخروج من الغرفة وقضاء الليلة الأخيرة في أحد ميادين المدينة إلا بعد أن رتبت الغرفة وجمعت أغراضي وحزمت أمتعتي تأهباً لتسليم الغرفة صبيحة الغد ..
وبعد أن قضينا وابني وقتنا في شوارع المدينة ..

 قررنا تناول بعض القهوة والكعك في أحد المقاهي عوضاً عن تناول وجبة العشاء كي ننام خفيفين تلك الليلة .. وبعد ذلك قفلنا عائدين نحو الفندق .. وفي منتصف الطريق .. أشار طفلي إلى رجل كان يجلس مع اسرته الصغيرة على طاولات مجاورة لكافيتيريا صغيرة على ناصية الشارع الرئيسي .. تنبهت إلى أنه ( دوران ) وحينما رأنا تبسّم لمعرفتنا وطلب منا الجلوس ، بدأنا نتجاذب أطراف الحديث عن المدينة والبلد ..


ثم نهض من مكانه وقام بضيافتنا وتقديم الشاي للجميع .. وبعد قضاء وقت سامر تلك الليلة مع (دوران ) واسرته ودعنا السائق واسرته حيث سيكون لنا موعد مع السائق لتوصيلنا للمطار


بعد ذلك توجهنا إلى الفندق لقضاء الليلة الأخيرة في انطاليا بعد أن بلغ منا العناء مبلغه في ذلك اليوم الحافل ..



أشرقت شمس اليوم التالي

واستيقظت من نومي .. ثم نزلنا لتناول طعام الإفطار في الفندق .. ولم أنتبه إلى أن الساعة كانت العاشرة والنصف صباحاً .. يا الله .. لقد تأخرنا على الرجل ! .. هبينا مسرعين كي نلحق بطائرتنا وكي لانتأخر أكثر على ( دوران ) .. خرجنا من الفندق وقمت بحمل حقيبتنا إلى أن اجتزت الشارع الذي يقع عليه الفندق .. ثم ابتعدت عن الفندق كما أشار علي ( دوران ) حتى وصلت لذلك المحل الذي اتفقنا على اللقاء عنده كي يأخذنا بسيارته إلى المطار ..
وصلنا إلى المحل .. ولكن يبدو أننا كنا متأخرين ..
دخلت إلى المحل والساعة قد بلغت الحادية عشرة صباحاً ..

شعرت بأننا سنتأخر على الرحلة .. وبدأ القلق يدب في نفسي أن تفوتنا الطائرة ..


حينما اقتربت من المحل الذي وصفه لي ( دوران ) .. توقعت أن المحه بالقرب منه ، وبدأت أبحث عن سيارة الأجرة التابعة له فلم ألحظها حول المحل ..


دخلت المحل وبدأت أنادي .. ( دوران ) .. فلم يرد علي أحد ..


وبعد فترة سمعت صوتاً آتياً من داخل المحل ، حتى تبدت سيدة كانت تعمل في المحل سألتها عن ( دوران ) .. فلم تعِ في البدء ما أقول .. أعدت سؤالي مرة أخرى عن سائق التاكسي ( دوران ) والذي كان من المفترض أن يكون هنا كي يوصلنا للمطار حسب اتفاقنا معه .. حتى عرفت تلك السيدة ما أقصد .. فقالت : كان هنا منذ الصباح ينتظركم ..

قلت لها هل هو قريب من هنا ؟ فرحلتنا لمغادرة انطاليا وشيكة وأخشى أن لانلحق بالطائرة ..

خرجت المرأة من المحل وقالت : انتظروني .. سأذهب لمناداته ..

استقلت دراجتها الهوائية .. وانطلقت بسرعة لمناداة دوران حتى اختفت عن المشهد..

انتظرنا لبعض الوقت ..

خشينا أن تفوتنا الطائرة ..

لمحت سيارة تاكسي كانت تمر على مقربة منا

أوقفنا سيارة التاكسي وانطلقنا مع سائقها صوب المطار وفي نفسي شيء من الأسى لعدم مقدرتي الانتظار حتى يصل (دوران)..


وصلنا إلى المطار .. واستقلينا الطائرة التي ستحملنا إلى اسطنبول ..


وبعد أن ارتفعت الطائرة عن أرض المطار




القيت نظرة الوداع الأخيرة على انطاليا ..

وفي الواقع ..


كانت تلك النظرة تحمل في طياتها شعورين متباينين من العرفان والأسى تلقاء ( دوران )
 لا أعلم إن كنت سأقابله يوماً ما إن كتب الله لي عمراً  أم لا..

شكراً دوران .. وفي ذات الوقت .. أقول لك عذراً ..وسامحني على عدم حضوري في الوقت المتفق عليه ، وسامحني كذلك لعدم قدرتي لإنتظارك بعد أن وصلت إلى المكان المتفق عليه

 لقد ترك  (دوران ) ذكرى طيبة في نفسي
عن الإنسان الخلوق البشوش القنوع الأمين 

أرسلت وداعي إليك من نافذة الطائرة ، وعبر أثير أنطاليا فهل سيبلغك يا ( دوران )  ؟!

  فمن بعد الرحيل عن انطاليا يا (دوران)  .. أقول ... 

قد ودعت إنساناً أروع .. قبل أن أودع مدينة رائعة ..

 اسمها ..



انطاليا ANTALIA




ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق