الاثنين، 7 يونيو، 2010

صفحة من مذكراتي : مساء الخير يا سبيتال Spittal



بسم الله الرحمن الرحيم

كلما ودعت تلك الديار .. وعزمت على عدم العودة إليها ثانية .. أشعر بأيادي خفية .. تحملني من مكاني وتحلق بي عالياً .. فوق الجبال والبحيرات .. وإن كنت خلف مقودي ..أو داخل إحدى عربات القطار .. رأيت نفسي أسير إليها على غير هدى !!
تتسارع نبضات قلبي كلما اقتربت من حدود تلك البلاد
بل كلما داعب أنفي شيئاً من شذاها ..
وأنا ؟..
 لايهمني  أين أغدو ..
 أين أروح ..
فمهما رفرفت بي أجنحة الهيام ..
أو أمسكت تلك اليد الخفية مقود سيارتي ووجهتني لا إرادياً ..
فلن أبالي أينما كانت وجهتي
وأين أسير 
مادامت السماء لحافا لازوردياً
وما دامت الأرض مرجاً أخضرا ..

حيث أكون .. وسط أحضان الطبيعة الخلابة
في جنة أرضية من جنان الخالق المتعال جل جلاله
لم أكن اتوقع أن تتسلل ذكريات تلك اللحظات الجميلة التي قضيتها في النمسا مؤخراً من وجداني إلى يراعي
 فوجدت صعوبة لأختيار بعض الكلمات التي اصف فيها شعوري حينما كنت هناك ، شعور انعشته نسمات الهواء العليل  وابتهج بنضح شذرات الهتان الزلال  
كنت عصر ذلك اليوم في قرية بليد Bled .. وتحديداً في قلعتها العتيقة التي تطل على بحيرتها الساحرة ، من هناك .. قررت الإنطلاق إلى فيلاخ مخترقاً الحدود السلوفينية النمساوية وذلك لأخذ جولة خفيفة في المدينة ، يتخللها تناول طعام الغداء في أحد المطاعم  ..  وبعد الراحة لبعض الوقت في الجلسة الخارجية للمطعم انطلقت مخترقاً شوارع مدينة فيلاخ ، ممعناً النظر في كل زاوية من زواياها ي محاولة لاستكشاف بعض خباياها الجميلة .. حتى وجدت نفسي خارج المدينة .. لأجد لوحات الطرق تتنافس على اجتذاب مقود سيارتي تلوها ..سواءاً بحيرات فيلاخ المتعددة أو قلعتها Landskron التي تعتلي هضبة مرتفعة تحفها الأشجار الوارفة .. وهناك ايطاليا ومن هنا سالزبورغ ومن هنا فيينا .. الاغراء كان قوياً بالفعل .. والحيرة تزداد .. ولكني كنت سيد الموقف حينها فالدفة قد احضنتها كفي ..
بعد خروجي من فيلاخ .. رأيت أن ذلك اليوم يشارف على طي صفحته الأولى .. فقررت الذهاب إلى بلدة قريبة من فيلاخ وهي بلدة سبيتال Spittal
خرجت من فيلاخ .. وما إن رأيت نفسي دخلت الحدود النمساوية حتى تملكت السعادة فؤادي.. زادها بهجة نضح المطر على سيارتي ..
  

أمسك المقود .. والحماس يقودني لاستكشاف هذا الأقليم ، اقليم كارنثيا موطن البحيرات الجنوبية في النمسا .. ولكنني لست بصدد التوجه للبحيرات فالنهار قد بلغ رمقه الأخير .. فلعلي أحظى برؤية قرية أو بلدة أخرى في هذه البلاد الساحرة ..
آه يالنمســـا .. ما أجملك من بلاد .. 

نضحت علي الغمامة مطراً جارفاً ملأ فؤادي بهجة وسروراً ، وشد من أزري للمضي في الطريق دونما كلل أو ملل

فهكذا طرقات ، تحتضنها الطبيعة الخلابة ،  لن تشعر معها بمسافة الطريق وعناء المشوار وإن تطاولت المسافات
وتباعدت المدائن..

وبينما أنا أسير متجهاً تلقاء سبيتال . أجد تفرع للطريق يقودني الى سالزبورغ .. ألا ليت اليوم في بدايته .. أتراني أجول البلاد في يوم واحد ؟

كانت الدنيا غائمة والأمطار تهطل بغزارة ..   وماهي الا لحظات ويتوقف المطر .. وتتهادى السحب في خيلاء عن ناظري تلو الأفق .. لتنكشف صفحة السماء .. وتغازل الشمس المكان بخيوطها الذهبية ..  وما أجمله من شعور .. فتحت نافذة السيارة اشم الهواء العليل المبلل بنسمات المطر المنعشة والهواء الأخاذ .. والمناظر الزاهية عن يميني وعن شمالي .. لحظت أنني أجول في ربوع جنة من جنان الأرض .. وبينما أقود سيارتي إذا بي اخفف السرعة تارة تحسباً للطرقات التي تبللت بفعل الأمطار .. إذا بي أدخل إحدى القرى الصغيرة .. حسبتها للوهلة الأولى بلدة سبيتال .. ولكنها لم تكن كذلك .. أوقفت السيارة بجوار سوبرماركت وقررت النزول لإحضار عبوة مياه أروي بها عطشي .. إلا أنني وجدت السوبرماركت مقفلة فالساعة تجاوزت السادسة مساءاً .. ثم عدت إلى سيارتي وطفقت أسير ميمما وجهي تلقاء سبيتال … وبعد السير لفترة من الزمن .. إذا بي أصل إلى وجهتي المنشودة ..
————————–
خارطة مبسطة للنمسا من إعدادي وموضحاً فيها موقع بلدة سبيتال Spittal
تقع بلدتنا هذه في الأقليم الغربي من مقاطعة كارنثيا ( جنوب النمسا الذي يضم عدة مدن وقرى أهمها كلاغينفورت مركز الأقليم ، فيلاخ ، ومنطقة Spittal an de Drau حيث تعتبر سبيتال مركز المنطقة الفيدرالية الأخيرة Spittal an de Drau ، حيث يمر بها جدول Lieser الصغير ويصب في نهر دراو (درافا) DRAU-DRAVA الأفعواني الذي ينطلق من ايطاليا وصاعداً شمالاً الى النمسا متهادياً في الجنوب النمساوي ثم ينزل الى سلوفينيا فكرواتيا مع المجر حتى يضمحل في نهر الدانوب ،، وفي الجانب الآخر من سبيتال توجد بحيرة Millstat والتي لم يسعفني الوقت لبلوغها .. فلعل إن كتب الله لي عمراً يوماً من الأيام أن أمر بها وأقف على ضفافها..هذا هو مدخل المدينة ، محل كبير للأثاث اسمه XXX LUTZ (مثل ايكيا و كيكا) وفي واجهته كرسي ضخم

 

محلات الملابس والأحذية على الشارع العام في بلدة سبيتال

 

وبالتأكيد ، سوبرماركت سبار ستشاهده من على الشارع العام في بلدة سبيتال

 

ومركز تجاري صغير ويحوي محل فوجل السويسري للملابس

 

وهنا مركز البريد في قلب سبيتال

 

استمريت في طريقي أقطع المدينة نصفين حتى بلغت نهايته حيث هذا الميدان الجميل الذي تزينه هذه النافورة أمامكم ثم قررت التوجه لأحد المقاهي للاستراحة

 

منظر للنافورة التي تقع في آخر البلدة قبيل أن أعود أدراجي لمنطقة السنتر

الشارع الرئيسي في سبيتال الذي يخترقها إلى نصفين ، قررت العودة من حيث أتيت بعد أخذ جولة في المدينة وأنا لم أبرح هذا الشارع الرئيسي

 

قررت التوقف في هذا المكان للاستراحة والمشي قليلاً في هذا الشارع ، كانت معظم المحلات قد أوصدت أبوابها ، وأصبحت البلدة وكأنها خالية من سكانها .. إلا أنني أصررت على التوجه لأحد المقاهي في البلدة

وهنا محل كيكا KIKA للأثاث ! لم اتوقع أن أجد له فرعاً في بلدة سبيتال . 

 

سيارة النقل التابعة لمحل كيكا

 

توقفت فترة طويلة عند هذه الإشارة المرورية .. مرت دقائق ولم يضيء النور الأخضر .. كنت أنتظر دوري وقوفاً حتى تخضر الاشارة ولكن دون جدوى .. ثم رأيت سيارة تابعة لكيكا تومض النور من خلفي فأخبرني أنه علي التقدم قليلاً حتى أكون في مستوى الإشارة المرورية .. فأخضرت أخيراً ! ومضيت في سبيلي ..تابعنا السير في بلدة سبيتال ، متاملاً كل ما يمر أمام ناظريّ، البلدة تحيط بالشارع الرئيسي ، وتحيط بالبلدة الجبال العالية

أثناء بحثي عن أحد المقاهي للراحة فيها وتناول شيئاً من القهوة وجدت هذا المقهى الوحيد
دخلت المقهى ، فلم يرق لي، فطفقت أبحث عن مقهى آخر كي ألتقط فيه الأنفاس..


وهنا لمحت محل وورلد شوب – وقد سبق لي رؤيته في مدينة فيلاخ مسبقاً وهو محل مميز يعرض تحفاً وأنتيكات فريدة

 

—————–



دخلت المطعم وتوجهت للمقهى التابع له     
  
قائمة الطلبات في الكافيه





  
حانت مني التفاته للمنطقة الواقعة خلف المقهى ، حيث تبدت طبيعة سبيتال الخلابة ،
وانطلقت اتابع جولتي في المدينة ، وهنا محل كبير للمستلزمات الرياضية ، وما أكثر المحلات الرياضية في النمسا ، هل كان لطبيعتهم دور في الإقبال على الرياضة بأنواعها المختلفة ؟
——————

ومثلما دخلت سبيتال قررت الخروج منها مودعاً إياها بنهاية ذلك اليوم ، فلعلي ألحق الوصول إلى فندقي في مدينة بليد Bled قبل حلول الظلام  
ولقطة للريف النمساوي الساحر


ومثلما دخلت سبيتال
خرجت منها.. كانت لحظات جميلة استشعرت فيها تجربة جديدة مختلفة في مكان آخر من هذه البلاد الساحرة ..
————-
بدأت أسابق اليوم قبل رحيله إلا أن المساء قد أدركني ،، وحينما مررت بمحيط مدينة فيلاخ أبصرت قلعة لاندسكرون Landskron فوق الهضبة ليلاً تتلألأ .. لم أنس هذا المنظر الحالم .. تمنيت لو كنت فيها هذا الوقت .. كم هي لحظات ساحرة لم ولن تغب عن بالي مشاهدة هذه القلعة البهية مساءاً .. 

ودخلنا الحدود السلوفينية واستقبلتني بهذا المجسم عبارة عن ترس أحمر عملاق



وصلت للفندق بعد قضاء مشوار يوم حافل ، لم أشعر بمدى عناءه الا حينما وضعت رأسي على وسادتي واستغرقت في نوم عميق ..
انتهى

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق