الثلاثاء، 24 ديسمبر، 2013

الابتسامـة الـراحـلـة

لم يكن بالهَرِم .. ولا في سِنِّ الشباب ..
ينادونه أبا سعيد ..
هكذا عرفت كنيته ..  
وتبدّت لي في صفحة وجهه التي جالت فيه صروف الدهر ابتسامة الطفل البريء.. انسان جميل .. بل رائع .. في بشاشته مع من حوله .. وعند قدومه كل صباح مع ابنه سعيد..
وعودته بعد اصطحاب ابنه سعيد من المدرسة ..
وبين غدو ورواح..
تلألأت ابتسامات من حوله ؛
حلقت عالياً في ارجاء مدرسة السعادة


في كل يوم .. كان يحمل بيده كيسا قد ملأه بصنوف الحلوى لأطفال المدرسة التي يفد اليها لإحضار طفله..

حينما يمد أبو سعيد يده داخل الكيس .. ويوزع على تلاميذ المدرسة بهجات مغلفة .. يفتحها التلاميذ فتلألأَ وجوههم باضاءات تنير وجوه القادمين لإصطحاب ابناءهم كذلك..

ابا سعيد .. كان هذا ديدنه كل يوم..
لا تكاد ترى طفلاً  تخلو انامله من الحلوى..

حينما تسأل طفلاً .. من أين لك هذا ؟!
يجيبك من أبي سعيد..

وفي كل يوم .. يرتاد ابو سعيد المدرسة تغرد الطيور وتتمايل الأشجار وينتشر شذى الأزهار .. لأنها تعلم أن هناك ابتسامات بريئة ستعم الأجواء مع قدوم أبي سعيد

ومرت الأيام ..
وانتهى الفصل الدراسي الثاني ..
 لتبدأ إجازة  نهاية العام..
وبعد مضي شهر الخير والبركات .. شهر الغفران..
حل العام الدراسي الجديد 
إثر انقضاء العيد السعيد.. 
ولم يحل أبو سعيد ..
غابت تلك الابتسامات التي كنت ارمقها كل يوم.. 
وإذا عُرِف السبب.. بطل العجب !
 مرت الأيام ..
افتقدت ابا سعيد
ذلك المحيا الطلق البشوش
  حتى في مرة من المرات .. سألت أحد التلاميذ .. وبدلاً أن أسأله عن أبي سعيد .. سألته .. أين صاحبكم سعيد ! .. لم أعد أراه كما في السابق ؟!
فأجابني بعد أن تغيرت ملامح وجهه في تعبير عن الأسى ..
لقد انتقل سعيد إلى مدرسة أخرى!
وداعاً أبا سعيد ..   
 سيذكرونك رفاق سعيد  بكل خير ، نجمة لامعة تظل تضيء سماء نفوسهم ليلاً .. من بعد ما أشععت بابتسامتك سماء نفوسهم نهاراً..


فرحة الطفل ..

 كم هي عظيمة .. تُصنع بأسباب صغيرة 
ترى .. كم فرحة طفل قد حازها ابو سعيد؟





هناك 6 تعليقات :

  1. تدوينه اكثر من رائعه يابومشاري
    مؤثره وسلسه وبسيطه في تركيبتها وإنسانيه تلج الفؤاد بسهوله... ولا تصدم لأن نهايتها نصف تراجيديه
    حسبت انك ستهلك الرجل في النهايه بس اشوى فكه الله (*%

    ردحذف
  2. مساء الخير اخي سعدت بتعليقك
    القصة واقعية وابا سعيد شخصية حقيقية

    اضحكني الجزء الثاني من التعليق :)

    تقديري..

    ردحذف
  3. بصراحة قصة اثر فيني كثير جزاك اللة خيرا

    ردحذف
  4. جزاك الله خير استاذي الكريم ، تشرفت بمروركم وتعليقكم الكريم

    ردحذف
  5. من الجميل رسم الابتسامه على وجوه الأطفال والتي لاتكلفنا الكثير
    رائع هذا التأمل

    ردحذف
  6. بارك الله فيكم
    وبالفعل سعادة النفوس البريئة كم لها من الأجر العظيم ففرحتها الكبيرة بالنزر القليل تعادل فرحة النفوس الكبيرة بالأماني والمكاسب في الحياة

    ردحذف