الجمعة، 14 أكتوبر، 2011

المـــروحــة



فرحة الطفل ..
كلمتان بسيطتان .. تحملان في مضمونهما معانٍ كبيرة ..
فرحة عفوية  ..  نابعة من صميم الفؤاد الطاهر البريء
نصنعها باليسير ..
 فرحةٌ يافع .. يحب الحياة وعنفوانها ..
ذي روح  عشقت المرح واللهو ..
وتولعت بمن يمد الفرحة بيدٍ حانية .. 

أبناؤنا .. بهجة حياتنا الدنيا .. تختلف الموازين المعنوية والمادية لهم عن تلك الموازين التي لدينا نحن الكبار .. موازيننا التي تسعى لماهو أكبر وأكثر .. 
كانت عودتي أثناء اجتماع  يوم الجمعة الأسري إلى منزلي .. وبصحبتي ابني .. ومن عادته أن يحجز مكانه في المقعد الخلفي في كل مرة أهم فيها بالخروج من المنزل .. ليقوم بتشغيل جهاز ( الدي في دي ) ويشاهد أفلام الرسوم المتحركة المفضلة لديه .. ويبقى سادراً حتى نصل إلى مشوارنا .. وأثناء التوجه إلى المنزل .. الح علي أن نتوقف بالقرب من أقرب دكان ، ليشتري له ماتطيب له نفسه ..
 فابتاع مشروباً وقطعة من الحلوى .. وقبل أن نهم بمغادرة البقالة .. أشار إلى مراوح صغيرة مصنوعة من البلاستيك ومعلقة إلى جوار البائع ..

فطلب أن يشتري مروحة منها لم تكلف أكثر من ( نصف ريال ) .. وعند الخروج من البقالة .. طلب مني أن افتح له نافذة السيارة الخلفية كي يقوم بلفح المروحة بالهواء لتدور مع الهواء .. وبعد دخولنا إلى شارع فرعي .. صاح الطفل .. والتفت اليه فإذا به يشير إلى مروحته ولكنها من دون رأس .. حيث سقطت مع الهواء أثناء اخراجها من نافذة السيارة ، ليتبقى العود الذي كان بنتظم عليه رأس المروحة ..

طلب مني أن أعود وأبحث له عن رأس المروحة .. وفي مقياسنا .. أي حاجة تدعوك أن تعود وتبحث في الشارع أو عن جانبيه عن رأس بلاستيكي صغير هو جزء من قطعة بلاستيكية لاتتجاوز النصف ريال .. هكذا هو مقياسنا نحن الكبار .. غير أن الأطفال لديهم مقياس آخر !
عدت أدراجي .. وأوقفت السيارة .. فأطل علي الطفل برأسه وفي نظراته شيء من الأسى وهو يتأمل أن أعثر على رأس مروحته المفقود ..


وانطلقت راجلاً ابحث هنا وهناك .. فوق الرصيف ، وعلى الشارع ..


ثم توجهت خارج الطريق ولما بلغ مني اليأس مبلغه وقبل أن أعود أدراجي من حيث أتيت .. إذا بي المح رأس المروحة ملقي على التراب خارج الطريق .. 

تناولت رأس المروحة ووضعته في جيبي .. ثم انطلقت إلى سيارتي .. وقد بدا اليأس مخيماً على محيا طفلي لينسى الأمر  ..

وعند إنطلاقنا بالسيارة ، التفت اليه وقلت له : لقد أخفقت في العثور عليها .. فنظر إلي نظرات الرضا بما جرى وكأن خروجي من السيارة وبحثي عن مروحته قد أسكن في نفسه شيئاً كفاه عن العثور على مروحته .. وبعد الانطلاق من المكان التفت إليه وناولته رأس المروحة .. فالتفت إلي ووجهه يتهلل بشراً وسروراً .. وشكرني ..
مروحة بلاستيكية صغيرة .. لم تتجاوز قيمتها النصف ريال .. أدخلت البهجه والسرور على فؤاده .. 

تأملت أن أكتب هذه الحادثة التي حصلت معي في تدوينتي .. ولم يكن ينقصني سوى أن أعود إلى البقالة لتوثيق القصة ببعض الصور .. الأمر الذي استوقفني لمجاملة البائع بشراء مروحتين بلاستيكيتين اضافيتين لطفلي .. لنعود إلى المنزل .. وبيده 3 مراوح  بدلاً من واحدة ..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق