السبت، 6 أبريل، 2013

ذات مســـاء ..


ذات مساء ..

 كانت نسمات الهواء العليل تداعب شرفات النوافذ في القرية الصغيرة .. 


قد آبت الطيور إلى أعشاشها
 وشرعت في عزف سمفونية جماعية صاخبة
ابتهاجا بانتهاء يوم طويل من الغدو والرواح
 أما السماء فبدت صافية
 إلا من بعض الغيوم المتناثرة هنا وهناك 

 حين بدت دروب القرية من خُطى الناس خليّةً

خرج الصياد من داره حاملاً معه عدة صيده
 

ويمم وجهه إلى حيث المُلتقى

حيث اتفق والصحب على كسب الرهان


أيهم يحظى بصيد اليوم قبل الجميع


وهنا  ... حيث شط البحيرة
حيث المكان المعهود
حيث اللقاء كل يوم


اجتمع الرفاق هاهنا
في ذات المكان

 سبقه لقاء في صبيحة ذلك اليوم لم تكلل مساعيهم حينها بالنجاح


بعد أن طال انتظارهم حتى ارتفعت الشمس قيد رمح ، ليتسلل اليأس  من بعدها إلى نفوسهم
ويدب الضجر إلى قلوبهم
ليعودوا من بعدها بخفي حنين



وبعد أن جال اليأس في أروقة نفوسهم
قرروا أن يبرحوا المكان
ويعودون من حيث أتوا .. كلٌ إلى داره

غير أنهم ..
قد عقدوا العزم هذا اليوم
وتبادلوا الرِهان
عمّن سيحظى بغنيمة البحيرة هذا المساء

ورويداً رويداً

تتقد ثانية جذوة الأمل في نفوسهم
ملهبة الهمم

 فلعل كف المساء .. تمد لهم ما قد وارته عن أعينهم كف الصباح

 

وفي الوقت المحدد من مساء ذلك اليوم ، انطلق كل منهم في سعيه تلقاء شط البحيرة ..

هذا قد استوى في قاربه
علّه يحظى بقصب السبق عن صاحبيه
فيغنم سمكة تسد رمقه هذا اليوم

 وتدافعت من حوله أسراب الإوز طمعاً فيما يرتقب ..
ولم يبتعد هذا عن صاحبيه..


 أما صاحباه..
قد وقفا على شط البحيرة
 وقد أمسك كل منهما بصنارته ..
 وانطلقوا في تحدٍ ...من منهم سيحظى بصيد وفير..


ومر الوقت سريعاً ونشرت عتمة المساء قلنسوتها فوق الرؤوس..



بيد أن اليأس لم يتسلل إلى ذواتهم



فآمالهم تسابق أنفاسهم



ما فاتهم منذ غداة اليوم



قد ينالونه قبل العشي..




  العزيمة والإصرار والأمل ..
عدتهم وأدواتهم


وتدبر شمس اليوم عبر رحلة الأفول



ولم يثن إدبار الشمس ولا ارتخاء حبالهم ولا خواء شباكهم ..
 

عزائمهم




 لازال هناك أمل لهم .. حتى وإن تقلصت الآمال والأماني..
فليس لمشرق الأمل مغيب



وبعد فترة من الإنتظار ..



وقبل أن يطوي اليوم صفحته الأولى ..



تحقق الهدف المنشود


لقد بلغ الرفاق غايتهم

وظفروا بغنيمة اليوم الآيل للأفول

وتبدى في افق البحيرة صراعان

صراع مابين الفريسة والصياد

وصراع آخر مابين الحياة والموت ..

 

تلقف الصاحب غنيمته بيده
وبدأ يفض خيوط شباكه عن الصيد الثمين
فقد كسب الرهان عن صاحبيه

 

وتهللت أسارير محياه بِشراً وسروراً
فلقد حقق مبتغاه

ونال مرتجاه
وسيهنأ هذا المساء
بنوم عميق
فنشوة الانتصار
قد وسعت من البِشرِ حتى صاحبيه

لقد حقق صاحبنا الهدف
ونال بعد جُهدٍ المبتغى


----------

تبادل الصحب عبارات الوداع
وعاد كلٌ منهم من حيث أتى




 عاد كل منهم إلى داره..

 

والقى كلٌ منهم عدة صيده

بانتظار يومٍ آخر وليد
وصيد ثمين
فينطلقوا مع صبيحة اليوم الجديد
حاملين معهم ...

عدة صيدٍ إضافية
ولكن من نوع آخر !


عدة : الإصرار والعزيمة ..


الصور في الموضوع من قرية Zell am See في النمسا
 تاريخ التصوير 7 شعبان 1426هـ ، / سبتمبر 2005 م .





ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق