
كانت ليلة قمراء .. لاح فيها شعاع الرحيل ، مغادرة الوطن والأهل والأحبة والأصدقاء .. دخلت إلى منزلي وأوصدت الأبواب والنوافذ .. ثم اتجهت إلى حقيبتي أحزمها تهيؤاً للرحيل .. أمسكت الورقة الصغيرة التي دونت فيها جميع مستلزمات الرحلة .. وبدأت أعيد النظر فيها مرة ، ثم النظر إلى داخل حقيبة السفر.. تأكدت أنني لم انس شيئاً .. ثم أغلقت الحقيبة بصعوبة بالغة .. حيث كانت تئن بحملها .. فلم أعتد السفر دون أن ألم كل ماتراءى أمام ناظريّ في غرفتي .. ولبثت أفكر قليلاً .. إن كنت قد نسيت شيئاً !..بعد تجهيز الحقائب .. قمت بتوديع والدتي وجميع أفراد اسرتي الذين كانوا قد اجتمعوا تلك الليلة لوداعنا .. ثم قبلت رأس والدتي .. وودعتها وأنصرفنا خارجين من المنزل .. فإذا بالسائق ينتظرنا لتوصيلنا إلى المطار .. كانت الساعة الثانية عشرة ليلاً .. من ليلة الجمعة الخامس عشر من شهر مايو عام 2009 ، انطلق بنا السائق وأنا أتأمل مدينتي الحبيبة التي سأفارقها وقد لا أعود إليها إن لم يكتب لي الله عمراً .. بدت المباني شاحبة تحت وطأة العاصفة الترابية تلك الليلة .. وبدأت تأخذني الوساوس والظنون في أن قد تتأجل رحلتنا بسبب طبيعة الأجواء تلك الليلة .. وبعد فترة وصلنا إلى المطار .. فقمت بانزال الحقائب .. وانصرف السائق بعد أن أنتهى من مهمته .. ثم قمت بمساعدة من أحد العاملين في المطار في حمل حقائبي إلى مكتب قطع صعود كوبونات الرحلة وتسليم الحقائب .. بعد أن تركت عائلتي الصغيرة بانتظاري في استراحة انتظار العوائل في مكانها المخصص في المطار .. كان الزحام شديداً والطوابير متعددة .. ولكن بعد دقائق .. وصلني الدور .. فقمت بقطع كوبونات

