الخميس، 8 ديسمبر، 2011

المشــوار الآخـــر !



لم يكن ليؤرق أحمد في حياته اليومية سواءاً في عمله أم في منزله سوى أمرٌ واحد  .. وهو المشوار المضني الذي يعايشه صبيحة كل يوم وسط ارتال السيارات اثناء توجهه لإيصال ابنائه إلى مدارسهم ومن ثم التوجه إلى عمله .. كان قد سبق لأحمد تجارب عديدة في السفر خارج البلاد .. فاطلع على سهولة التنقلات التي يحظى بها أفراد المجتمعات لأخرى من الغرب أو اقاصي الشرق .. فالمواصلات اليومية لاتعدو عن كونها هنيهات من التسلية تمر سريعاً دونما عناء .. فوسائل التنقل المتطورة من قطارات الانفاق ( المترو ) أو القطارات التي تسير داخل المدن على سكك حديدية تتصل بأسلاك كهربائية من الأعلى ( الترام) أو حتى الحافلات غدت وسائل أساسية كي يقوم أفراد تلك المجتمعات بحياتهم اليومية دونما عناء ..



وظل أحمد يمني نفسه بالحد الأدنى من وجود تلك الوسائل التي تختصر الوقت والعناء بل وتختصر الهم من مكابدة أمواج المركبات التي تتدفق في شرايين مدينته الحبيبة . وبدأ أحمد في مناجاة ذاته .. " كل شيء حضاري لدينا ولاينقصنا شيء ..
فــ ( خط البلدة ) الذي بات ينفث أدخنته ويزاحم السيارات علاوة على مظهرة الكئيب لايليق أن يكون الوسيلة الوحيدة وواجهة المواصلات لمدينتي المتطورة  "





توجه أحمد بأبناءه إلى مدارسهم ، ومن ثم إلى عمله بعد صراع مرير في شوارع اكتظت بالآف المركبات ، والمقدام في هذه المعركة هو من يتجاوز غريمه . تذكر أحمد أحد المهام الشخصية التي ينوي انجازها  في ذلك اليوم ، استأذن من مديره ثم توجه بسيارته نحو  إحدى الدوائر الحكومية لينجز معاملته







 وبعد صراع وشد وجذب مع ارتال السيارات التي تلبكت بها أحشاء الشوارع ، وصل صاحبنا إلى تلك الجهة .. نزل من سيارته بعد أن جمّع أوراقه وتقدم نحو تلك الدائرة الحكومية ، مروراً ببعض المطاعم الصغيرة التي تصطف قبالة تلك الدائرة الحكومية .. وسط عبق الكبدة الفوّاح يداعب أنفه !

نظر صاحبنا إلى ساعته وقال في نفسه : لازال هناك متسع من الوقت ..  ثم توجه إلى أحد مطاعم الكبدة التي احتشد فيها العديد من الناس وأغلبهم من المراجعين لتلك الدائرة الحكومية .. ثم قرر الجلوس على إحدى الطاولات ونادى النادل ليقوم بتنظيفها ، ثم طلب طبقاً من الكبدة الطازجة .. 












  تناول صاحبنا إفطاره الشهي ثم توجه إلى تلك الدائرة لإنجاز مهمته ، غير أن هناك بعض المتطلبات كانت ناقصة في الملف الذي أحضره معه ، ليقرر بعدها العودة إلى المنزل ، ثم ليأتي مرة أخرى يوم الغد بعد إكمال بقية أوراقه الناقصة  ولينجز مهمته .. وبالطبع كان طريق العودة لم يقل في صعوبته وكثافة مركباته عن طريق القدوم  ..

لم يكن أحمد ليرهق نفسه بالتفكير في هم المشوار الصعب الذي سيغدو اليه  في اليوم التالي وفي تكرار تجربة الخوض في شوارع أشبه بالأنهار الجارفة من المركبات
ولم يحمل صاحبناً هماً في العودة مرة أخرى .. فقد بات ينظر للجانب الإيجابي في المشوار التالي ..



الجانب الإيجابي الذي كان يفكر فيه هو أنه سيتناول طبق الكبدة اللذيذ مرة أخرى في اليوم التالي !

هناك تعليقان (2) :

  1. ايه الكلام الحلو اوى ده
    بجد المدونه هايله مووووووووووووووووت
    لكم منى اجمل تحيه

    ردحذف
  2. سعت بمروركم الكريم
    واشكركم على كلماتكم الطيبة
    تحياتي لك

    ردحذف